اسماعيل بن محمد القونوي
151
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أن سبحان علم للتسبيح بالمعنى المذكور مضافا أو لا ولم يرض به المصنف ذلك في حال الإضافة إذ لا داعي إلى ذلك ولا دليل على علميته حينئذ وأما في غير الإضافة فلأنه لو لم يجعل علما لوجب صرفه منونا والعجب من الشيخ الزمخشري أنه ذهب إلى ذلك مع أن العلم لا يكون مضافا لتعريفه والتأويل بالنكرة من قبيل التزام ما لا يلزم والقول بزيادة من فيكون سبحان مضافا إلى علقمة على التهكم والاستهزاء ذهول عن عدم بزيادة من في الإثبات على المذهب الأصح علقمة علم شاعر الفاخر صفته كان كريما رئيسا وابن عمه عامر كان سفيها عاهرا وصاحب البيت وهو الأعشى يهجو علقمة لأمر فصلناه في الهامش « 1 » ( وتصدير الكلام به ) أي بقوله سبحانك ( اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ولذلك جعل مفتاح التوبة ) وإنما اعتذروا عن الاستفسار مع أنه غير مذموم لأن عادة العظماء المقربين استعظام محقرات صدرت منهم فالأولى بحالهم أن يترصدوا ظهور حقيقة الحال بلا استفسار من الملك المتعال فترك الأولى عندهم من الأمور العظام يحتاج إلى الاعتذار عنه فإن « 2 » حسنات الأبرار سيئات الأحرار ووجه كون سبحانك اعتذارا عنه لأنه يدل على أن القائل نزه ربه عما لا يليق بجلاله واعتقد ذلك بجنانه وهذا تربية النفس بالطاعة فهي من تتمة التوبة ومفتاحها وعن هذا قال المصنف ولذلك أي لكونه اعتذارا عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال جعل التسبيح الخ وإنما جعلنا الإشارة عامة لأن مجموع الاستفسار والجهل المذكور متحقق في جميع مواضع التوبة ولا يضره عدم تحقق كل واحد قوله : ولذلك جعل مفتاح التوبة أي ولأجل كون سبحان اللّه اعتزازا عن الجهل بحقيقة الحال جعل ما يفتتح به التوبة دلالة على أن الإقدام على الذنب لا يصدر عن عاقل مع علمه بأنه ذنب وأن الذنب الذي صدر عنه إنما صدر عن جهل فيتوب ويعتذر بسبحان اللّه من صدوره عن جهل كأنه جعل الجهل عذرا كالسهو والخطأ والنسيان .
--> ( 1 ) قيل من قصيدة للأعشى وسببها أنه لما نافر علقمة بن علاثة ابن عمه عامر بن الطفيل العامري وكان علقمة كريما رئيسا وابن عمه عامر عاهرا سفيها ساقا إبلا ينحرها لمنفر لهما فهاب حكام العرب أن يحكموا بينهما بشيء وأتوا هرم بن قطينة بن سنان فقال أنتما كركبتي البعير تقعان معا وتنهضان معا قالا فأينا اليمين قال كلاكما يمين فأقاما سنة لا يجسر أحد أن يحكم بينهما ثم إن الأعشى وصل إلى علقمة مستجيرا فقال أجيرك من الأسود والأحمر قال ومن الموت قال لا فأتى عامرا فقال له مثل ذلك فقال ومن الموت قال نعم قال وكيف قال إن مت في جواري وديتك فبلغ ذلك علقمة فقال لو علمت أن ذلك مراده لهان عليّ فركب الأعشى ناقته ووقف في نادي القوم وأنشدهم قوله يهجو علقمة وينفر عليه عامر أي بفضله شافتك من قبلة اطلالها بالشط فالجزع إلى حاجز حتى بلغ في قصيدته إلى قوله يا عجبا للدهر إذ سوياكم ضاحك منه ومن ساخر أن الذي فيه تمار سيما بين السامع والناظر ما جعل الجد المضنون الذي صوبه اللحب الماطر مثل الفراتي إذا ما جرى يقذف بالبوص والماهر أقول بلا جان فخذه سبحان من علقمة الفاخر علقمة لا تسفه ولا تجعلن عرضك للوارد والصادر والفاخر بالخاء الفوقية ذو الفخر وقال أراد سبحان اللّه على معنى التعجب ولا شاهد فيه لما مر انتهى وقد عرفت أن فيه شاهدا على ما ذكرنا . ( 2 ) قوله فإنه الخ المسموع المتداول حسنات الأبرار سيئات المقربين انتهى .